السيد محمد باقر الخوانساري

284

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

منه مالا كثيرا ، وجعل يختلف إلى الكسائي كلّ عشية فيتلقّن ما يحتاج اليه أولاد الرّشيد . ويغدو عليهم فيلقّنهم ويأتيهم الكسائي في الشّهر مرّة أو مرتين فيعرضون عليه بحضرة الرّشيد ما علّمهم الأحمر فيرضاه ، فلم يزل الأحمر كذلك حتّى صار نحويّا ، وجلت حاله وعرف بالأدب حتّى قدم على سائر أصحاب الكسائي ، وقال ثعلب : كان الأحمر يحفظ أربعة آلاف شاهد وكان مقدّما على الفراء في حياة الكسائي وأملى الأحمر شواهد النّحو فأراد الفراء أن يتمّها فلم يجتمع له النّاس كما اجتمعوا للأحمر فقطع . ثمّ إلى أن قال صنّف الأحمر « التّصريف » و « تفنن البلغاء » ومات بطريق الحج سنة أربع وتسعين ومائة ، وحيث اطلق في « جمع الجوامع » الأحمر فهو هو « انتهى » وعن أبي بكر بن الأنباري انّه قال : كان أبو مستحلّ عبد اللّه بن خريش الكوفىّ النّحوى روى عن ابن المبارك المذكور أربعين ألف بيت شاهدا في النّحو . وأمّا الرّابع من الأربعة المذكورين فهو أبو عمرو الأحمر إسحاق بن مرار الشّيبانى المتقدّم ذكره فليلاحظ . وأمّا الاحمرى فهو غير هؤلاء جميعا واسمه كما في كتب رجال الشّيعة إبراهيم بن إسحاق الاحمرى النّهاوندى وكان ضعيفا في حديثه متّهما في دينه مرميّا بالارتفاع والغلو والاختلاط ، صاحب مصنّفات كثيرة في الفقه والنّوادر والاحداث وأمثال ذلك . هذا . وامّا المتلقّب منهم بغير الأحمر من سائر الألوان فهو أيضا جماعة منهم : الأسود المتقدّم ذكره في باب الحسن . ومنهم : يحيى بن عبد الرحمن النّحوى أبو زكريّا المعروف بالأبيض لأنه كان أبيض الرّأس واللّحية والحاجبين وأشفار العين خلقة وقيل انّ أمّه كانت أخت أبيه من الرّضاعة فظهرت فيه هذا الآية وكان متقدّما في النّحو بارعا الّف في النّحو كتابا